أحمد بن محمد المقري التلمساني
410
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
القسطنطينية العظمى وإلى مصر والشام وغيرها من بلاد الإسلام ، وهم لهذا العهد على ما وصف ، واللّه وارث الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين . [ ذكر السلطان الذي ضاعت على عهده بلاد الأندلس ] والسلطان المذكور الذي أخذت على يده غرناطة هو أبو عبد اللّه محمد الذي انقرضت بدولته مملكة الإسلام بالأندلس ، ومحيت رسومها ، ابن السلطان أبي الحسن ابن السلطان سعد ابن الأمير علي ابن السلطان يوسف ابن السلطان محمد الغني بالله ، واسطة عقدهم ، ومشيد مبانيهم الأنيقة ، وسلطان دولتهم على الحقيقة ، وهو المخلوع الوافد على الأصقاع المرينية بفاس ، العائد منها لملكه في أرفع الصنائع الرحمانية العاطرة الأنفاس ، وهو سلطان لسان الدين ابن الخطيب ، وقد ذكرنا جملة من أخباره في غير هذا الموضع ، ابن السلطان أبي الحجاج يوسف ابن السلطان إسماعيل قاتل سلطان النصارى دون بطرة بمرج غرناطة ابن فرج [ بن إسماعيل ] « 1 » بن يوسف بن نصر بن قيس ، الأنصاري ، الخزرجي ، رحمهم اللّه تعالى جميعا ! . وانتهى السلطان المذكور بعد نزوله بمليلة إلى مدينة فاس بأهله وأولاده معتذرا عما أسلفه ، متلهفا على ما خلفه ، وبنى بفاس بعض قصور على طريق بنيان الأندلس ، رأيتها ودخلتها ، وتوفي رحمه اللّه تعالى بفاس عام أربعين وتسعمائة ، ودفن بإزاء المصلّى خارج باب الشريعة ، وخلف ولدين اسم أحدهما يوسف والآخر أحمد ، وعقب هذا السلطان إلى الآن بفاس « 2 » ، وعهدي بذريته بفاس [ إلى الآن ] « 3 » سنة 1037 « 4 » ، يأخذون من أوقاف الفقراء والمساكين ، ويعدّون من جملة الشحاذين ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . [ رسالة سلطان الأندلس المخلوع إلى سلطان فاس ، ( إنشاء العقيلي ) ] وقد رأيت أن أذكر هنا الرسالة التي كتب بها المخلوع المذكور إلى سلطان فاس الشيخ الوطاسي ، وهي من إنشاء الكاتب المجيد البارع البليغ أبي عبد اللّه محمد بن عبد اللّه العربي العقيلي رحمه اللّه تعالى وسماها « بالروض العاطر الأنفاس ، في التوسل إلى المولى الإمام سلطان فاس » ونصها بعد الافتتاح : [ البسيط ] مولى الملوك ملوك العرب والعجم * رعيا لما مثله يرعى من الذّمم بك استجرنا ونعم الجار أنت لمن * جار الزمان عليه جور منتقم « 5 »
--> ( 1 ) ما بين حاصرتين ساقط من أصل ه . ( 2 ) في ب « بفاص إلى الآن » . ( 3 ) ما بين حاصرتين ساقط من ب ، ه . ( 4 ) كذا في أصل أ ، ج . وفي ب « 1027 » . ( 5 ) جار : ظلم .